علي بن أحمد الحرالي المراكشي
106
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
الفصل الرابع فيما به تحصل قراءة حرف الأمر اعلم أن الوفاء بقراءة حرف النهي تماما ، يفرغ لقراءة حرف الأمر ، لأن المقتنع في معاش الدنيا يتيسر له التوسع في عمل الأخرى ، والمتوسع في متاع الدنيا لا يمكنه التوسع في عمل الأخرى ، لما بينهما من التضار والتضاد . والذي تحصل به قراءة هذا الحرف : أما من جهة القلب : فالتوحيد والإخلاص ، وأعم ذلك البراءة من الشرك العظيم ، بأن لا يتخذ مع الله إلها آخر ، لأن المشرك في الإلهية لا تصح منه المعاملة بالعبادة . { مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ } . وأخص منه الإخلاص بالبراءة من الشرك الجلي ، بأن لا يرى لله شريكا في شيء من أسمائه الظاهرة ، لأن المشرك ، في سائر أسمائه الظاهرة ، لا يصح له القبول ، والذي يحلف به عبد الله بن عمر ، لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه ، حتى يؤمن بالقدر .